جمود يخيّم على مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل رغم الحراك الفرنسي

تُظهر المعطيات المتداولة أن مسار المفاوضات لا يزال يراوح مكانه، رغم كثافة الحديث في الكواليس السياسية والإعلامية عن مبادرات واتصالات جارية، إذ لم تسفر هذه التحرّكات حتى الآن عن أي خرق فعلي يمكن البناء عليه في المرحلة الحالية

بحسب معلومات قناة “الجديد”، فإن كل ما يُطرح في العلن أو يُناقش بعيدًا من الأضواء لم ينجح حتى الآن في دفع المفاوضات إلى الأمام، ما يعكس استمرار حالة الجمود السياسي في ملف بالغ الحساسية والتعقيد

وأفادت مصادر دبلوماسية لـ”الجديد” بأن الحراك الفرنسي ينطلق من رغبة واضحة لدى باريس في مساعدة الرئيس جوزاف عون والحكومة اللبنانية

وترى المصادر أن فرنسا تدرك مسبقًا أن تحركها قد يبقى معزولًا من دون غطاء دولي واسع، إلا أنها أرادت على الأقل طرح مقاربة سياسية تقوم على أن استخدام القوة وحده لن يؤدي إلى إنهاء ملف السلاح

وبحسب المصادر نفسها، فإن المقاربة الفرنسية تستند إلى قناعة بأن المعالجة الأمنية أو العسكرية لن تكون كافية لحسم هذا الملف، لذلك تسعى باريس إلى طرح تصور مختلف يفتح الباب أمام حل سياسي تدريجي، حتى لو كانت فرص نجاحه محدودة في الوقت الراهن

في المقابل، تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”الجديد” أن واشنطن وتل أبيب لا تزالان متمسكتين بموقفهما القائم على مطالبة لبنان بالقيام بواجبه تجاه حزب الله، قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي

وتشير المعلومات إلى أن لبنان الرسمي لا يزال مصرًا على المطالبة بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين يواصل حزب الله رفضه لهذا الخيار حتى الآن، ما يكرّس الانقسام الداخلي حيال طبيعة المرحلة المقبلة وحدود الانخراط في أي مفاوضات محتملة

وفي هذا السياق، يتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقفه الرافض للانخراط في التفاوض قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو الموقف نفسه الذي شدد عليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذي اعتبر أن أي تفاوض لا يمكن أن يسلك طريقه من دون تمثيل شيعي

ويعكس هذا الموقف إصرارًا على ربط أي مسار تفاوضي بتهيئة الظروف السياسية والميدانية المناسبة، إلى جانب مراعاة التوازنات الداخلية اللبنانية

وبحسب معلومات “الجديد”، حاول السفير الأميركي ميشال عيسى خلال لقائه الأخير مع الرئيس بري إقناعه بالمشاركة في الوفد المفاوض، إلا أن بري تمسك برفضه، مجددًا اشتراطه وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي تفاوض

وفي موازاة ذلك، أفادت “الجديد” بأن الولايات المتحدة تلقفت المبادرة الفرنسية بانقسام، على أساس أن باريس تبدو مستعجلة في طرح الحلول والمبادرات قبل نضوج الوضع الإقليمي بشكل يسمح بتحقيق اختراق فعلي

Allonline

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *