سمعان القيرواني: مرآة الروح في ثلاثية ملحم الرياشي

في مساءٍ يُشبه الحبر حين يلمس المعنى، تفتح فيلوكاليا أبوابها في عينطورة لاستقبال لقاءٍ يتجاوز كونه ندوة أدبية إلى لحظة وفاء للكلمة. هناك حيث تلتقي الوجوه التي تؤمن بأن الأدب ليس ترفاً بل ضرورة، يحضر اسم ملحم الرياشي محاطاً بثلاثيةٍ تحمل في عمقها أسئلة الإنسان وقلقه وتاريخه

سمعان القيرواني، الشخصية المركزية في ثلاثية الرياشي، ليست مجرد عناوين، هي مرايا متعددة لروحٍ تبحث عن ذاتها في زمنٍ مضطرب. يكتب الرياشي كما لو أنه ينقّب في طبقات الذاكرة الجماعية، يلامس الشخصيات من الداخل، ويمنحها صوتاً يشبهنا ويخيفنا في آن. في نصوصه نقرأ الإنسان حين يكون على حافة القرار، بين البطولة والانكسار، بين الضوء والظلمة

هذا اللقاء الذي يحاوره فيه هنري زغيب ليس حواراً تقليدياً وإنما مساحة كشف. صوت الشاعر حين يلتقي بصوت الروائي يخلق جسراً من الأسئلة العميقة، حيث تتحول اللغة إلى بيتٍ يتّسع للجميع. ومع افتتاح الأخت مارانا سعد ومداخلة الأستاذ سهيل مطر يكتمل المشهد كأنّه لوحة تتداخل فيها الأصوات لتقول شيئاً واحداً إن الكلمة ما زالت قادرة على أن تجمعنا

ما يميّز هذه الأمسية ليس فقط قيمة العمل الأدبي وإنما صدق صاحبه. أعرف ملحم الرياشي خارج النص كما أعرفه داخله. هو ذاك الذي لا يكتب ليُبهر وإنما ليقول الحقيقة كما يشعر بها. في حضوره دفءٌ يشبه صداقته وفي كتابته جرأة تشبه قلبه

في زمنٍ يتراجع فيه الضجيج أمام المعنى تأتي هذه الأمسية لتذكّرنا أن الأدب ما زال قادراً على أن يخلق مساحة نقية داخلنا. وأن الكتّاب الذين يكتبون بصدق لا يمرّون مروراً عابراً بل يتركون أثراً يشبه الضوء حين يظلّ في الذاكرة حتى بعد انطفائه

بقلم باتريك رياشي

Allonline

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *