النقابة ليست خشبة مسرح تتقاسمها الأحزاب، وليست سفينة تُبحر بها الرياح السياسية حيث تشاء. النقابة هي المنارة التي تهدي المحامين في بحر المهنة، هي البيت الذي يضمهم تحت سقف واحد، هي الروح التي تحفظ كرامتهم وتُصون رسالتهم
من يقول إن الأحزاب تأتي بالنقيب أو بأعضاء المجلس، كمن يُنكر أن الشمس تشرق من ذاتها، ويزعم أنها تُستعار من ضوء آخر. النقيب لا يُستقدَم من خارج المهنة، بل يولد من رحمها، من تاريخها، من عرق المحامين الذين صوّتوا له. الأحزاب قد تُلقي بظلالها، لكنها لا تستطيع أن تُحوّل المحامي إلى ظلٍّ لها
النقابة ليست غنيمة تُوزَّع بين القوى، بل أمانة تُحمَل على الأكتاف. من يفوز بالنقابة لا يفوز بكرسي، بل يفوز برسالة. هو لا يجلس ممثلاً لحزب، بل واقفاً أمام ضمير المهنة، حاملاً هموم المحامين جميعاً، بلا تمييز ولا استثناء
كل عضو في المجلس، وكل نقيب، حين يُنتخب، يصبح كالنهر الذي يسقي الجميع، لا جدولاً صغيراً يروي أرضاً حزبية محدودة. يصبح صوتاً جامعاً، لا صدىً لتيار. النقابة بهذا المعنى هي فضاء الحرية، هي ساحة الكرامة، هي بيت العدالة
فلنتذكر دائماً: النقابة ليست مرآة للأحزاب، بل مرآة للمحامين. هي ليست انعكاساً للسياسة، بل انعكاسٌ للقيم المهنية. هي ليست ساحة صراع، بل ساحة التقاء
اقتضى التوضيح، لا دفاعاً عن شخص أو تيار، بل دفاعاً عن معنى النقابة نفسها: أن تبقى بيتاً للمحامين، وضميراً للمهنة، وروحاً للعدالة
المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في : ٢٠٢٥/١٠/١٠