بقلم باتريك رياشي لبنان مش حلم، لبنان قرار والتغيير مش شعار، ولكن مسؤولية

بقلم باتريك رياشي
١٧ نيسان ٢٠٢٦

لبنان مش حلم، لبنان قرار.والتغيير مش شعار، ولكن مسؤولية

ليس الوطن قصيدةً نُحسن إلقاءها، ولا ذكرى نلوذ بها حين يضيق الحاضر
الوطن فعل. قرار. التزام يوميّ ثقيل، لا يخفّ إلا حين نحمله معًا

لبنان اليوم لا ينقصه الكلام. ينقصه الصدق
ولا تنقصه الخطط. تنقصه الإرادة
لقد جرّبنا كل شيء، إلا أن نكون دولة

استقلالية القضاء… حيث تبدأ الحقيقة

حين يُسأل لبنان: لماذا سقطت الثقة؟
فالجواب يبدأ من هنا.

لا يمكن لوطنٍ أن ينهض، إذا كان القاضي مُقيّدًا أو مسيساً
العدالة ليست تفصيلًا إداريًا. هي العمود الفقري للسيادة

استقلالية القضاء ليست مطلبًا للنخب، بل حق لكل مواطن
هي الفارق بين دولة تحميك، ودولة تُساوم عليك

الدستور واللامركزية… النص موجود، الغياب في التنفيذ

في لبنان، المشكلة ليست في الدستور… بل في التعامل معه كأنه اقتراح

نقرأه ولا نطبّقه. نحفظه ولا نلتزم به
ومن هنا الانهيار

اللامركزية الإدارية ليست ترفًا فكريًا
هي إعادة توزيع للكرامة قبل أن تكون توزيعًا للصلاحيات

حين تُدار شؤون الناس قريبًا منهم، يصبح الفشل واضحًا، والنجاح ممكنًا، والمحاسبة حقيقية
الدولة تُبنى من كل بلدية، من كل حي، من كل إنسان

الكهرباء… قصة عتمة أطول من أن تُبرَّر

في لبنان، الكهرباء لم تعد أزمة. أصبحت إهانة يومية

ليس مقبولًا أن يعيش شعب بين مولّدٍ وفاتورة، بين ضوءٍ مؤقت وعتمة دائمة
هذه ليست أزمة طاقة، بل أزمة إدارة

الحل ليس سرًا
إدارة شفافة، طاقة متجددة، شراكة مسؤولة، وقرار بعدم الهدر

لكن المشكلة ليست في المعرفة، بل في غياب القرار

التعليم… هل نُخرّج ناجين أم نُنشئ أحرارًا؟

أخطر ما في الانهيار أنه لا يُدمّر الحاضر فقط… بل يُضعف المستقبل

مدارسنا تُعلّم، نعم. لكنها كثيرًا ما تُدرّب على النجاة لا على التفكير
نُخرّج طلابًا يعرفون كيف ينجحون في الامتحان… لا كيف يطرحون السؤال

إصلاح التعليم يبدأ من تحرير العقل
من تعليم التفكير، لا الحفظ
من ربط المعرفة بالحياة، لا بالعلامة

وفي زمنٍ تتغير فيه الحروب، يجب أن يتعلم أطفالنا الأمن السيبراني
فالدفاع عن الوطن لم يعد فقط على الحدود، بل في الفضاء الرقمي
وكل طفل غير واعٍ رقميًا، هو ثغرة مفتوحة في جدار الوطن

الثقة المصرفية… هل يمكن أن تعود؟

الثقة، حين تُكسر، لا تُرمّم بالكلمات

ما حدث في لبنان لم يكن أزمة مالية فقط، بل أزمة أخلاقية
هل يمكن أن يتعافى لبنان؟ نعم
لكن ليس عبر التجميل، بل عبر المواجهة

مواجهة الحقيقة، توزيع عادل للخسائر، حماية صغار المودعين، وبناء نظام جديد لا يُكرر الخطيئة نفسها
الثقة لا تُفرض بقرار… بل تُبنى بصدق.

الشباب والعمل… وطن يودّع أبناءه

لبنان لا يفتقر إلى الطاقات، بل يفقدها

شبابه لا يفشلون، إنما ينجحون في دولٍ أخرى
لقد صدّرنا أفضل ما لدينا، لا لأن العالم أخذهم، بل لأننا لم نُبقِ لهم سببًا للبقاء

كل لبناني نجح في الخارج، هو دليل على ما يمكن أن يكون عليه لبنان… لو أراد

الحل ليس في إيقاف الهجرة، ولكن في جعل البقاء خيارًا ممكنًا
فرص، عدالة، كرامة

الرعاية الصحية… حين يصبح العلاج امتيازًا

المرض لا ينتظر الإصلاح
والإنسان لا يفاوض على صحته

في لبنان، تحوّل العلاج إلى عبء، والدواء إلى قلق
وهذا ليس فقط خللًا في النظام، بل جرح في الكرامة

نحتاج إلى نظام صحي يحمي الجميع، لا من يستطيع الدفع فقط
الصحة حق… لا امتياز

المياه والبنية التحتية… وطنٌ على بحرٍ يعطش

مفارقة لبنان موجعة
نملك الماء… ونفقده

الهدر، الفوضى، وسوء الإدارة حوّلت نعمة إلى أزمة
لكن الحل موجود، وواضح

إدارة حديثة، إصلاح الشبكات، إعادة استخدام المياه، وتحلية مدروسة على الساحل
المياه ليست مسألة خدمات، بل حق إنساني

الإعلام والحقيقة… الكلمة التي تكشف الحقيقة

الإعلام الحر ليس خطرًا على الدولة، بل ضمانة لها

حين تُخنق الحقيقة، ينتشر الوهم
وحين يُخاف من الصحافة، يُصبح الفساد آمنًا

حرية التعبير ليست رفاهية
هي شرط لأي مجتمع يريد أن يرى نفسه كما هو، لا كما يُراد له أن يرى

الهوية والسيادة… من نكون؟

لبنان ليس أرضًا فقط، بل معنى

وحين يضيع المعنى، تضيع الأرض معه
هويتنا ليست في الانقسام، بل في القدرة على العيش معًا رغم كل شيء

أما السيادة، فليست شعارًا يُرفع، بل قرارًا يُمارس
دولة واحدة، قانون واحد، وولاء واحد

القرار الذي لا يمكن تأجيله

لبنان اليوم لا يحتاج إلى بطل
يحتاج إلى مواطن

لا يحتاج إلى معجزة
يحتاج إلى صدق

بين الحلم والقرار، هناك خطوة واحدة: أن نتحمّل المسؤولية
أن نقول: كفى تبريرًا، كفى انتظارًا

لبنان ليس حلمًا نؤجله،إنما قرارًا نأخذه
والتغيير ليس شعارًا نردده
،بل مسؤولية نحملها جميعاً

Allonline

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *