عرفت جبران تويني يوم كنت أكتب في نهار الشباب، فكان حضوره أشبه بوميضٍ يفتح أبواب المعنى أمام جيلٍ يبحث عن صوته؛ لم يكن مجرد صحافي أو نائب، بل كان وجهاً من وجوه الحرية، يكتب باندفاع من يعرف أن الكلمة يمكن أن تهزّ جدار الخوف وأن الحبر قد يكون أقوى من الرصاص، مدرسةً في البلاغة يزاوج بين الفكر والوجدان، بين السياسة والشعر، ليصوغ خطاباً يلامس القلوب قبل العقول، وفي كل نصٍ له كان يزرع بذرةً من الأمل ويذكّرنا أن لبنان ليس قدراً من الانقسام بل وعدٌ بالوحدة والكرامة؛ وقد ورث جبران إرث والده غسان تويني، فكان امتداداً لمدرسة “النهار” التي جعلت من الصحافة منبراً للحرية والديمقراطية، ودخل البرلمان ليحمل همّ الشباب والحرية إلى قاعة التشريع، مؤمناً أن السياسة لا تنفصل عن الأخلاق، وعُرف بصرخته الشهيرة التي تحوّلت إلى عهد جماعي: “نقسم بالله العظيم أن نبقى موحدين إلى أبد الآبدين دفاعاً عن لبنان العظيم”؛ رحل في اغتيالٍ غادر عام 2005 لكن ذكراه بقيت حيّة كرمزٍ على أن الكلمة قد تُغتال جسداً لكنها لا تموت في الضمير، ليبقى إرثه شاهداً على أن الصحافة رسالة والسياسة أمانة والتضحية ثمنٌ لا بد أن يُدفع في سبيل الوطن، وهكذا صار جبران تويني النهار الذي عرفناه في الشباب والذكرى التي لا تُكتب إلا ببلاغة الاحترام وحرارة الوفاء
المحامي كميل حبيب معلوف