صدر حديثًا كتاب “الحرية والهوية” للكاتب باتريك رياشي، في طبعته الأولى لعام 2025، عن دار سائر المشرق في بيروت، ليشكّل إضافة فكرية متميزة إلى المكتبة العربية في مجالي الفكر السياسي والاجتماعي
يقدّم هذا العمل قراءة تحليلية عميقة لقضايا الهوية والعدالة والتاريخ في منطقة المشرق، مستندًا إلى وقائع تاريخية موثّقة ورؤى فكرية معاصرة، مع طرح منظور مستقبلي يسعى إلى إعادة تعريف الهوية المشرقية بعيدًا عن الانقسامات الطائفية والحدود المصطنعة
ويتناول الكتاب إشكالية الهوية في المشرق من زوايا متعددة، من بينها العلاقة بين الانتماء الديني والانتماء الوطني، وتأثير الإرث الاستعماري في تكوين البنية السياسية والاجتماعية، إضافة إلى دور الطائفية كأداة تُستخدم في الصراعات الداخلية، والتدخلات الخارجية التي ساهمت في تعميق الأزمات في دول المنطقة
ولا يقتصر الطرح على التحليل، بل يقدّم مجموعة من الرؤى والحلول العملية، أبرزها الدعوة إلى تبنّي مبدأ الحياد، وتعزيز مفهوم المواطنة، وإصلاح المؤسسات، وبناء نظام سياسي قائم على العدالة والمساواة. كما يسلّط الضوء على أهمية دور الشباب والمرأة والاغتراب في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وتماسكًا
ويؤكد الكتاب على ضرورة إحياء الهوية المشرقية كإطار حضاري جامع، يحتضن التنوّع الديني والثقافي ضمن منظومة قائمة على الاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية، معتبرًا أن الوحدة الحقيقية لا تتحقق من خلال التشابه، بل عبر قبول الاختلاف وصون حرية الفكر والتعبير
يأتي هذا الإصدار كدعوة فكرية لإطلاق نهضة جديدة في المشرق، تقوم على إعادة بناء الإنسان كمواطن حر ومسؤول، وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس حديثة تتجاوز الانقسامات التقليدية
الكتاب متوفر حاليًا في الأسواق، ويستهدف القرّاء والباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والفكري، وكل من يسعى إلى فهم أعمق للتحولات التي يشهدها المشرق العربي واستشراف مستقبله
