بقلم المحامي الدكتور ميشال ج. نعمه – العدوان الدستوري

العدوان الدستوري
بقلم المحامي الدكتور ميشال ج. نعمه
الثلاثاء ٧ نيسان ٢٠٢٦

بقرارٍ أهدر المبادئ الدستورية السامية وتنكّر للحقوق السيادية للبنانيين، أصدر المجلس الدستوري قراره رقم 7/2026 برد الطعون ضد قانون التمديد للمجلس النيابي. إننا لا نقف اليوم أمام مجرد تباين في التفسير القانوني، بل نحن أمام “عدوان دستوري” موصوف؛ عدوانٌ يستهدف جوهر الديمقراطية

يُعتبر قرار المجلس الدستوري الأخير برد الطعون المقدمة ضّد قانون التمديد للمجلس النيابي قراراً يفتقر إلى المرتكزات الدستورية والمنطق القانوني السليم؛ إذ يمثل في جوهره مصادرةً صريحة للإرادة الشعبية، وإكراهاً للمواطنين على القبول بتمثيلٍ نيابي قد فقد مشروعيته الشعبية. لقد استند القرار إلى ذريعة “الظروف الاستثنائية” والعدوان، وهي ذريعة دحضتها الوقائع التاريخية القريبة والممارسات الدستورية الناجزة


إلى مَن يتلطى خلف حجج “الظروف الاستثنائية” و”العدوان”: أين كانت هذه الهواجس حين انتخبنا رئيساً للجمهورية، العماد جوزاف عون، في 9 كانون الثاني 2025، بعد أقل من شهرين على انتهاء الحرب؟ وأين كانت هذه المخاوف حين خاض الشعب اللبناني بكل فئاته ومناطقه، من الجبل إلى بيروت، ومن الشمال إلى أقصى الجنوب والنبطية، انتخابات بلدية ناجحة طيلة شهر أيار 2025؟


إن من استطاع إجراء انتخابات بلدية في كل زاروب وضيعة وحتى تحت الرماد، لا يمكنه الادعاء بالعجز عن إجراء انتخابات نيابية. هذه ليست “قوة قاهرة”، بل هي “إرادة قاهرة” نرفضها لتعطيل الديمقراطية


إن الدستور اللبناني لم يُكتب ليكون درعاً يحمي الكراسي، بل وُجد ليكون صوتاً للناس. إن “الجمهورية” التي نريدها ليست جمهورية تمديد وفراغ، بل جمهورية المؤسسات القوية
التي تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع لا من “تسويات الغرف المظلمة

إن الفقرة (د) من مقدمة الدستور اللبناني ليست نصاً إنشائياً للزينة، بل هي روح الميثاق الوطني: “الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة”. وحين يقرر المجلس الدستوري الالتفاف على هذا النص لصالح سلطةٍ تخشى صناديق الاقتراع، فإنه يحوّل الشعب من “مصدر للسلطة” إلى “ضحية لها”. فألم يحن الوقت لنا كلبنانيين كي نرفض جديا أن نكون ضحية هذه السلطة ونهجها الإجرامي بحقنا؟ وألم يحن الوقت كي نتصدى لهذا العدوان الدستوري من خلال حلول جذرية ومنها أخذ قرار وطني حاسم بالخروج من مركزية السلطة نحو إتحادية السلطة أي نحو جمهورية لبنانية إتحادية لامركزية والتي تحترم في جوهرها المهل القانونية والمواعيد الدستورية؟

Allonline

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *