تشهد أسعار الخبز والمعجنات في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، ما دفع كثيرين للتساؤل: هل الأفران ترفع الأسعار بشكل عادل، أم أن هناك ممارسات تُرهق المستهلك دون مبرر واضح؟
في الواقع، لا يمكن إنكار أن أصحاب الأفران يواجهون تحديات حقيقية، مثل ارتفاع أسعار الطحين، والمحروقات، والكهرباء، إضافة إلى كلفة اليد العاملة. هذه العوامل تلعب دورًا أساسيًا في تحديد سعر البيع، خصوصًا في بلد يعاني من تقلبات اقتصادية مستمرة مثل لبنان. لكن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار بحد ذاته، بل في غياب الشفافية لدى بعض الأفران
يلجأ بعض أصحاب الأفران إلى تقليل وزن ربطة الخبز أو حجم المناقيش دون إعلان ذلك، بينما يحافظون على نفس السعر أو حتى يرفعونه. هذا الأسلوب يُعرف بـ”التضخم الخفي”، حيث يدفع المستهلك نفس المبلغ مقابل كمية أقل، ما يُعد شكلًا غير مباشر من الاستغلال. كما أن تفاوت الأسعار بين فرن وآخر في نفس المنطقة يطرح علامات استفهام حول آلية التسعير، خاصة في ظل غياب رقابة صارمة
إضافة إلى ذلك، يعتمد بعض الأفران على التسويق المضلل، كالإيحاء باستخدام مكونات ذات جودة عالية أو “طحين خاص”، في حين أن المنتج النهائي لا يختلف كثيرًا عن غيره. هذا النوع من الممارسات يعزز شعور المستهلك بأنه يتعرض للخداع، خصوصًا عندما لا تتطابق الجودة مع السعر
من جهة أخرى، لا يمكن تعميم الاتهام على جميع الأفران، فهناك مؤسسات تحافظ على جودة منتجاتها وتلتزم بالتسعيرة الرسمية قدر الإمكان، رغم الظروف الصعبة. لكن غياب المحاسبة الفعلية يفتح الباب أمام البعض لتحقيق أرباح إضافية على حساب المواطن
الحل لا يقتصر فقط على الشكوى، بل يتطلب دورًا فعالًا من الجهات الرقابية لضبط الأسعار والأوزان، وفرض الشفافية في عرض الأسعار والمكونات. كما أن وعي المستهلك يلعب دورًا مهمًا، من خلال المقارنة بين الأسعار والإبلاغ عن أي تلاعب
في النهاية، تبقى العلاقة بين المستهلك وصاحب الفرن قائمة على الثقة. وعندما تُكسر هذه الثقة، يتحول الخبز الذي يُفترض أن يكون رمزًا للعيش الكريم إلى مصدر قلق يومي للمواطن